محمد بن زكريا الرازي

421

الحاوي في الطب

السل بعقب الولادة لأنه من شدة الأمر عليهن فيه وصلابة أبدانهن وعروقهن وقلة مواتاتهن للامتداد تنقطع في صدورهن عروق ، وربما انقطعت عروق الأرحام ، وربما انقطع شيء من العصب فيعرض كزاز . قال : وربما انصدع المراق وقت الولادة إذا كانت المرأة كثيفة البدن . قال : ويعرض لصبيان هذه المدينة لذكورهم الماء في الخصي ويذهب عنهم إذا كبروا . وكذا يعرض للجواري الماء في بطونهن ويذهب إذا كبرن . قال : والاستسقاء يعرض في البلدان الرطبة كثيرا ، وأما هذا البلد فيابس لكن الصبيان مزاجهم فيه رطب ومياههم تجاوز الاعتدال فلذلك يصيبهم ذلك ، فإذا شبوا قويت حرارتهم وانفشت هذه الرطوبات . لي : لما كان ماؤهم شديد البرد لم تنفش منهم رطوبات . قال : ويبطئ إدراك فتيانهم لبرد البلد وهبوب الريح الباردة . قال : وهكذا حال البلدان الموضوعة على سمت الفرقدين ، والموضوعة على سمت القطب الجنوبي التي تهب فيها الرياح التي في الغاية من البرد واليبس وهي الشمالية ، والتي في الغاية من الحر والرطوبة وهي الجنوبية . لي : أوضاع المدن التي اختلاف ما بينها كثير جدا من المضاد ؛ أربع : الموضوعة قبالة القطب الجنوبي على سمت القطب ، أو ما يلي إلى ناحية المشرق الشتوي وإلى أول حد المشرق الشتوي وهو حيث مطلع الجدي ، وأما إلى ناحية المغرب وإلى حيث يغرب الجدي وهذا الحد كله هو من سمت القطب الجنوب وإلى مدار الجدي كله ، فهذه المدن المكشوفة لهذه الجهة المستترة عن سواها تهب عليها الرياح الجنوبية الخالصة وغير الخالصة ، فأما الخالصة فما هب منها سمت القطب نفسه ، وغير الخالصة فما مال عن القطب نحو المشرق أو المغرب الشتوي ، وهذه هي المدن التي ذكرها أولا وبقدر ميلها عن مقابلة القطب الجنوبي يكون نقصانها عن ذلك ودخولها في المدن الأخر التي نذكر . والمدينة الموضوعة سمت القطب الشمالي إلى أواخر المطلع والمغرب الصيفي وهو مدار السرطان وهذه المدينة الثانية ، وتطلع عليها ثلاث رياح : شمالية خالصة وهي التي تطلع من سمت القطب نفسه ، والأخريان المائلتان إما نحو المشرق وإما نحو المغرب . وتختلف هذه البلدان في ميلها نحو المشرق والمغرب وهو البلد الثاني . والبلدان الموضوعة قبالة مشرق الشمس هي من حد مغرب الميزان إلى حد مغرب الجدي والسرطان . فأصدقها طبعا وأعدلها هواء الموضوع على سمت مطلع الحمل وما مال منها إلى ناحية السرطان أو الجدي فيدخل بقدر ذلك في طبائع تلك البلدان ، فالموضوعة سمت مشرق الشمس هي الموضوعة على هذا الحد إلا أنها مكشوفة للمشرق مستورة عن المغرب وهي